الشيخ محمد الصادقي

150

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وهل يجوز تقديمها على ذي حجة الحرام حالة العمرة المحسوبة بحساب الحج ؟ اطلاق « في الحج » قد يشمله ، ولكن السنة المتواترة لا تساعده ، فهي مقيّدة - إذا - « في الحج » بخصوص الحج إضافة إلى لمحة البدلية عن الأضحية التي ليست لتقدّم على ذي الحجة . فعلى الجملة لا تعني « في الحج » مكانه - فقط - أو زمانه ، بل الأصل المعني منها هو مناسك الحج وهي تشمل مكانها وزمانها إذ لا يؤتى بها إلّا فيهما ، وأوسع أزمنتها طول ذي الحجة ، ثم ما قدم من الترتيب الثلاثي . « وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ » طبعا إلى بلادكم التي كنتم فيها أو التي تعزمون إقامتها ، فترى الذي لا يرجع وهو عازم على المقام في مملكة الحج دون رجوع ، أم يرجع بعد ردح بعيد من الزمن ، فهلّا عليه السبعة ؟ النص يختص بما إذا رجعتم ، والخبر الصحيح يقول « ترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهرا ثم صام » « 1 » وقد يشكل الأخذ به وهو خبر واحد لا يقاوم ظاهر الآية المختصة بالسبعة بما إذا رجعتم ، ولكن الاحتياط حسن أم لا يترك ، حيث السبعة إذا رجعتم قد تكون تخفيفا عنه لأنه في حالة السفر ، واما المقيم بمكة شهرا أو أكثر فلا يعدّ مسافرا ، ثم الظاهر من « ثلاثة - و - سبعة » هو التتابع إلّا لعذر ، كما

--> ( 1 ) . صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : من كان متمتعا فلم يجدها هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله فان فاته ذلك وكان له مقام بعد الصدر صام ثلاثة أيام بمكة وإن لم يكن له مقام صام في الطريق أو في أهله وان كان له مقام بمكة فأراد ان يصوم السبعة ترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهرا ثم صام . و في الدر المنثور 1 : 216 - اخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر قال تمتع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) - إلى أن قال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) - فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ، وفيه اخرج الحاكم وصححه من طريق مجاهد وعطاء عن جابر عنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) مثله .